الرئيسية / كتاب وآراء / يا أهل غزة انتزعوا الفرح بقلم:هند أبو مسلم

يا أهل غزة انتزعوا الفرح بقلم:هند أبو مسلم

يا أهل غزة انتزعوا الفرح
بقلم الكاتبة أ.هند أبو مسلم

أقبل رمضان وقد اجتمعت على أهل غزة الأحزان والمصائب ، فقد سبق رمضان ضغط اقتصادي هائل على أرباب العائلات ، فمن بعد الحصار الخانق، الذي يشارك فيه العدو قبل الصديق ، والذي شل مناحي الحياة إلى الانقسام البغيض ، الذي أثر بشكل جوهري على إرادة الناس وحبهم في الحياة ، فقد آثرت السلطة على أن تصيب الناس في مقتل فقد اقتصت من موظفيها ثلث رواتبهم ، ثم أوغلت بعد ذلك بأن منعت صرف رواتبهم شهرا آخر وعندما جأر الناس بالشكوى وسمع مظلمتهم أهل الأرض والسماء صرفوا لهم نصف الراتب .
قوانين ليس لها شبيه في التاريخ إلا قوانين قراقوش أيام المماليك ، تقاعد جائر لمن هم دون الثلاثين ، غصة في القلوب ، وحزن على الوجوه ، جيوب فارغة ، وأطفال لا تنضب مطالبهم ، يأس لدى الناس من تغيير الأحوال ، وقنوط في القلوب من أن يجد الناس من يشعر بهم.
مع كل ذلك لم يتقاعس أهل غزة عن المشاركة في مسيرات العودة ، ضحوا بالغالي والنفيس ، فقدوا فلذات أكبادهم بين شهيد وجريح ، أربكوا حسابات عدوهم ، لم يفكروا بمتطلبات عائلاتهم لمقابلة الشهر الكريم .
خيم الحزن الشديد على الناس بعد ما ارتكب الصهاينة من مجازر بحقهم ففي يوم واحد فقد أهل غزة ما يزيد عن 60 شهيدا وثلاثة آلاف جريح ، وأصبح المزاج العام حزيناً لا يقدرون على التقاط الفرح ، فلا يوجد حي إلا فيه من الجرحى والشهداء .
اعتاد أهل غزة على الإنفاق بسخاء في هذا الشهر، فلهذا الشهر طقوسه الخاصة من مآكل ومشارب وولائم وصلة أرحام ، فهم أهل كرم ، فلحظات الفرح قليلة في غزة ، ولا تكون إلا بالمناسبات الدينية أو الاجتماعية ، يخاف الواحد منهم أن يضحك بملء فيه ، فتراه يقول بعد أن يضحك ربنا يستر .
هؤلاء القوم لا ينتظرون شفقة أو إحسان من أحد ، إنهم قد ألفوا عزة النفس ، أصولهم القروية جبلتهم على الصبر والتحمل ، فهم أبناء الأرض ، يثورون لكرامتهم ، سأل أحد الصحفيين الصهاينة هل القدس تهم أهل غزة أكثر من الضفة؟ معلقا على موقف أهل غزة من نقل السفارة الأمريكية إلى القدس .
أما آن لقيادتنا أن تعيد حساباتها تجاه أهلنا في غزة؟ ، أليس من العار أن يكون هناك عقوبات صهيونية ومن بني جلدتنا على أهلنا؟ ، أما آن لأطفال غزة أن تحلم بالغد مثل أطفال العالم؟ ، يا رمضان استحلفتك بالله أن تفرح أطفال غزة ، و يا أطفال غزة انتزعوا الفرح فلحظات الفرح استثنائية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *