الرئيسية / أخبار عربية / من ثلاثة محاور.. إسماعيل هنية يوجه رسالة للرئيس عباس

من ثلاثة محاور.. إسماعيل هنية يوجه رسالة للرئيس عباس

وجه رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، رسالة للرئيس الفلسطيني محمود عباس، مكونة من ثلاثة محاور، مشيراً فيها إلى أن القضية الفلسطينية، تمر بمنعطف خطير ومصيري، وهناك تهديد حقيقي ووجودي للقضية الفلسطينية.

وأضاف هنية،  أن أفضل وسيلة لمواجهة هذه التحديات، هو وجود موقف فلسطيني موحد من خلال استعادة الوحدة الوطنية، وإعادة لم الشمل الفلسطيني، مشدداً على أن الرئيس عباس، يتحمل أكثر من غيره، بحكم موقعة، تحقيق وحدة الشعب الفلسطيني لمواجهة (صفقة القرن) والمخاطر الجمة التي تعصف بالقضية الوطنية الفلسطينية.

ودعا هنية، في رسالته، لإجراء مراجعة سياسية جادة وعميقة وحقيقية تتعلق باتفاقية أوسلو وعملية السلام بعد 25 عاماً على توقيعها، وذلك بالنظر إلى نتائجها التي وصلت لحالة من الفشل السياسي المروع، وبناء استراتيجية وطنية جديدة ومختلفة عن أوسلو وملحقاتها.

وطالب هنية، بإعادة تموضع مؤسسات منظمة التحرير من خلال الفصل الصريح بين المنظمة والسلطة الفلسطينية، وإعادة بناء منظمة التحرير ومؤسساتها المختلفة على أسس كفاحية نضالية تكون رافعة للمشروع الوطني مع تعزيز الانتخابات في كافة أطر المنظمة وفي المقدمة منها المجلس الوطني، والاتفاق على استراتيجية دفاعية مشتركة تتعلق بإدارة الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي وإدارة المقاومة بكل أشكالها المسلحة والشعبية السلمية، بما يحقق مصالح الشعب الفلسطيني.

ونفى هنية، بشكل قاطع، نية حركته تشكيل مجلس أو إطار بديل عن المجلس الوطني الحالي أو عن منظمة التحرير الفلسطينية، مؤكداً أن عدة مؤتمرات ستعقد في غزة وبيروت وروما، سيشارك فيها أوسع شريحة فلسطينية، ولن تكون بديلاً للمجلس الوطني الحالي، وإنما على قاعدة موقف وطني فلسطيني متفق على أن خطوة عقد المجلس في رام الله بصورته الحالية، سيساهم في تعزيز حالة الانقسام.

وقال هنية: “لا نريد مزيداً من الانقسامات في الساحة الفلسطينية، ونريد أن تكون منظمة التحرير الفلسطينية منظمة قوية وجامعة، وبالتالي ما يصدر عن اجتماع رام الله لا يمثل حالة إجماع وطني ولا يعبر عن إرادة الشعب الفلسطيني”.

وأضاف: “نحن لا نتحرك على قاعدة مجلس وطني بديل أو موازٍ، ومتفقون مع كافة الفصائل الفلسطينية على هذه الخطوات، وقد بذلنا جهوداً كبيرة لإقناع الرئيس عباس للعدول عن فكرة عقد المجلس الوطني في رام الله بهذه الطريقة، وأجرينا اتصالات مع دول عربية، وفي مقدمتها مصر، ودول أخرى ذات علاقة بالسلطة لم يسمها لثني أبو مازن عن عقد المجلس الوطني، لكن كل محاولاتنا باءت بالفشل أمام إصرار عباس على عقد المجلس”.

وأشار هنية، إلى أن هناك خطوات يقوم بها أعضاء المجلس الوطني الرافضون لانعقاده بهذه الطريقة، ووجهوا عريضة لرئيس المجلس الوطني سليم الزعنون، من أجل إرجاء عقد المجلس الوطني، للحفاظ على وحدته التمثيلية، وعدم المساهمة في حدوث أي انقسام جديد يضاف لمنظمة التحرير.

وشدد هنية، على أن قضية سلاح المقاومة غير قابلة للنقاش، قائلاً: “السلاح لا يناقش، لأن السلاح حق مشروع، والمقاومة كذلك، وكفلته كل القوانين الدولية، وإدخال قضية السلاح في دائرة الجدل الوطني يضر بالمقاومة وأحقية الشعب الفلسطيني بالتحرر والانعتاق من الاحتلال”.

وأكد هنية، أن كل ما يشاع عن وجود لجنة لإدارة قطاع غزة، هي محض افتراءات الهدف منها النيل من حماس ومطالبها العادلة، مضيفاً أن قطاع غزة عملياً تحت إدارة كاملة من قبل حكومة الدكتور رامي الحمد الله، ولا توجد حالياً أي لجنة، سواء أكانت من حماس أو الفصائل لإدارة قطاع غزة، وعلى حكومة التوافق الوطني تحمل مسؤولياتها كاملة دون تأخير.

وقال هنية، إنه لم توجه لحركة حماس أي عروض أو صفقة من قبل الأشقاء المصريين لوقف مسيرة العودة الكبرى، مؤكداً أن مصر لم تطلب أبداً وقف مسيرات العودة، وإنما عرضت من باب الحرص كيفية تقليل حجم الخسائر في أرواح المدنيين الأبرياء وعدم الاندفاع نحو الشريط الحدودي، خاصة أن الاحتلال لا يتوانى عن استهداف المواطنين والمتظاهرين السلميين.

وأضاف: “لا توجد أي عروض من قبل الاحتلال الإسرائيلي عبر مصر بشأن وقف مسيرات العودة، وأن كل ما يشاع مجرد تسريبات وتخمينات”.

وأكد هنية، أن مسيرات العودة انطلقت ولن تتوقف حتى بعد تاريخ 15/5، وسوف تستمر هذه المسيرات أكثر عنفوانا للتأكيد على الثوابت الفلسطينية، وتوجيه رسالة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وغيره، أن الشعب الفلسطيني لن يقبل بأى صفقات مشبوهة تسقط القدس من معادلة الصراع، وتسقط حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وفي نفس الوقت المطالبة بكسر وإنهاء الحصار الإسرائيلي الظالم عن قطاع غزة المستمر منذ سنوات طويلة.

وتابع: “مسيرات العودة لن تتوقف عند حدود غزة ، مؤكدا انتقالها قريباً إلى الضفة الغربية المحتلة، وسينخرط الشعب الفلسطيني موحداً، بكل توجهاته وشرائحه في هذه الملحمة النضالية الشعبية، حتى يحصل على حقوقه كاملة غير منقوصة”.

وفيما يتعلق بملف المصالحة الفلسطينية والزيارات واللقاءات التي تقوم بها قيادة حماس مع القيادة المصرية، قال هنية، إن الزيارات لجمهورية مصر العربية، تركزت في عدة ملفات مهمة، الملف الأول: يبحث طبيعة العلاقة بين حماس ومصر، مشيراً إلى أن العلاقة شهدت تطوراً كبيراً لصالح العلاقات الثنائية وانعكاساتها الإيجابية على الوضع الفلسطيني بشكل عام، وعلى الدور المصري باعتباره دوراً محورياً وتاريخياً بحكم المسؤولية التاريخية والجغرافية، والثقل الإقليمي لمصر باتجاه القضية الفلسطينية.

وأكمل: “الملف الثاني يتعلق بأزمات قطاع غزة والحصار الإسرائيلي، وهناك تفهم مصري عالٍ لطبيعة الأوضاع الإنسانية وخطورتها في قطاع غزة، وصعوبة استمرار هذه الأوضاع على حالها”.

وأوضح هنية، أن مصر تبذل جهوداً كبيرة مع أطراف دولية وأوروبية، لبدء تنفيذ حزمة مشاريع ودخول شركات مصرية إلى غزة، ويندرج في هذا الإطار قضية معبر رفح وإعادة فتح المعبر بشكل كامل، من قبل وزير المخابرات المصرية عباس كامل ومن قبل خالد فوزي، وهما يريدان فتح المعبر بشكل كامل، لكن هذا ظروف تعيق هذه العملية.

وتابع: “الملف الثالث هو الملف السياسي وهذا له علاقة بتطورات السياسية الفلسطينية والحديث عن صفقة القرن، والتي يحاول ترامب تسويقها عبر ادعائه بأن هناك دولاً عربية وزانة وكبيرة موافقة عليها”.

وقال هنية: “ما سمعناه من مصر يؤكد أن موقفها من القضية الفلسطينية ثابت لا يتغير، ومصر مع إقامة دولة فلسطينية على حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية، ولن تقبل بأقل من ذلك فيما يتعلق بمعالجة القضية الفلسطينية، ويندرج في هذا السياق رفض القيادة المصرية المطلق لما يدور الحديث عنه فيما يتعلق بتمدد غزة في سيناء”.

واستطرد: “فيما يتعلق بالملف الرابع الذي تبحثه قيادة حماس مع مصر، فيتعلق بالملف الأمني، وهو ما يتعلق بالحالة الأمنية على الحدود المشتركة بين غزة ومصر وسيناء، مؤكداً أن هناك تطوراً كبيراً في الموضوع الأمني، ومصر تنظر إلى غزة باعتبارها مصدر تأمين للأمن القومي لها على عكس السابق، خاصة مع الإجراءات الأمنية المشددة التي تتخذها الأجهزة الأمنية في غزة لتأمين الحدود والأنفاق، وتجفيف منابع تنظيم الدولة.

ولفت هنية، إلى أن حماس لديها قرار استراتيجي بعدم السماح بنمو هذه الظاهرة، وألا تكون غزة منطلقاً للإضرار بالأمن المصري، ولا مأوى لمن يفرون من العدالة المصرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *